الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
340
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يعود ذلك إلى عدم اهتمامه بمثل هذا الأمر . وفيما يتعلق بتعهده اتجاه صاحبه العالم ، فذاك منه لأنه كان ينظر إلى ظواهر الأمور ، إذ من غير المألوف أن يعرض أحد أرواح وأموال الناس إلى الضرر ، فضلا عن أن يكون ذلك الشخص هو العالم الكبير ، لذا فإن موسى ( عليه السلام ) كان يعتبر نفسه مكلفا بالاعتراض ، وكان يعتقد بأن هذا الأمر لا يقيد بالتعهد . لكن من الواضح أن هذه التفاسير والآراء لا تتسق مع ظواهر الآيات . 3 5 - لماذا ذهب موسى لرؤية الخضر ؟ في حديث عن ابن عباس قال : أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " إن موسى ( عليه السلام ) قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟ قال : أنا . فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه . فأوحى إليه : إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك . قال موسى : يا رب فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا . . . " ( 1 ) إلخ الرواية حيث أرشد تعالى نبيه موسى للوصول إلى الرجل العالم . كما روي ما يشابه هذا الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . إن مفاد هذه الواقعة هو تحذير لموسى ( عليه السلام ) حتى لا يعتبر نفسه - برغم علمه ومعرفته - أفضل الأشخاص . ولكن هنا يثار هذا السؤال : ألا يجب أن يكون النبي - وهو هنا من أولي العزم وصاحب رسالة - أعلم أهل زمانه ؟
--> 1 - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 481 . 2 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 275 .